سلّط الصحفي ويليام كريستو الضوء على تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، بعدما أثارت الضربات العسكرية المتبادلة شكوكًا واسعة حول مستقبل محادثات السلام الجارية في الشرق الأوسط. وأعلن مسؤولون إيرانيون ضرورة إعادة تقييم المشاركة في المسار الدبلوماسي، بينما لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمزيد من الضغوط العسكرية، ما وضع جهود تثبيت الهدنة أمام اختبار صعب.


وأشار تقرير نشرته صحيفة الجارديان إلى أن التطورات الأخيرة جاءت بعد تنفيذ الولايات المتحدة ضربات استهدفت مواقع إيرانية، ردًا على إسقاط مروحية عسكرية أمريكية قرب مضيق هرمز. وأعقبت ذلك هجمات إيرانية استهدفت قواعد أمريكية في الكويت والبحرين والأردن. وشكّلت هذه المواجهات أكبر تصعيد منذ إعلان وقف إطلاق النار في أبريل الماضي، في وقت تعثرت فيه المفاوضات الرامية إلى تحويل الهدنة المؤقتة إلى اتفاق سلام دائم.


تصعيد عسكري يهدد المسار الدبلوماسي


أكّد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن الضربات الأمريكية أضعفت فرص التقدم في المفاوضات، معتبرًا أن أي عملية دبلوماسية تحتاج إلى بيئة مستقرة تسمح ببناء الثقة بين الأطراف. كما اتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بإعاقة جهود التهدئة عبر مواصلة العمليات العسكرية في المنطقة.


في المقابل، صعّد ترامب لهجته تجاه طهران، واعتبر أن إيران أهدرت فرص التوصل إلى اتفاق مناسب، مؤكداً أن عليها تحمّل تبعات ذلك. ونقلت وسائل إعلام أمريكية تصريحات تحدث فيها عن إمكانية استهداف منشآت بنية تحتية إيرانية إذا استمرت المفاوضات دون نتائج ملموسة.


وسعت أطراف إقليمية إلى احتواء التصعيد، إذ وصل وفد قطري إلى طهران لإجراء مشاورات تتعلق بإحياء المسار التفاوضي. كما حذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من أن استمرار الهجمات الإسرائيلية في سوريا ولبنان يهدد أمن المنطقة بأكملها، بينما رد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بانتقادات حادة تجاه أنقرة.


مضيق هرمز والعقوبات أبرز نقاط الخلاف


ركّزت الضربات الأمريكية على أنظمة دفاع جوي ومواقع رادار ومراكز تحكم إيرانية، بينما أعلنت طهران استهداف قواعد أمريكية بصواريخ وطائرات مسيرة. وأكد الجيش الأمريكي اعتراض معظم المقذوفات دون تسجيل خسائر كبيرة، في حين أعلنت دول الخليج المستهدفة نجاحها في اعتراض الهجمات.


ويظل الملف الاقتصادي أحد أكبر العقبات أمام التوصل إلى اتفاق دائم. إذ تطالب إيران برفع العقوبات الدولية والإفراج عن أصول مالية مجمدة واستعادة نفوذها في مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية. في المقابل، تشترط واشنطن ضمانات تحول دون امتلاك إيران سلاحًا نوويًا، وهو ما تنفيه طهران باستمرار.


وأدى استمرار القيود على الملاحة البحرية في المنطقة إلى اضطرابات في حركة التجارة العالمية وارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية، ما انعكس على اقتصادات عديدة حول العالم.


الجبهة اللبنانية تعقّد فرص التسوية


تُعد المواجهات بين إسرائيل وحزب الله في لبنان من أبرز الملفات التي تعرقل التوصل إلى اتفاق شامل. وتصر إيران على ربط أي تسوية دائمة بوقف العمليات العسكرية على الساحة اللبنانية، بينما تفضّل الولايات المتحدة وإسرائيل فصل هذا الملف عن المفاوضات الرئيسية.


وشهدت الأيام الأخيرة تبادل ضربات بين إيران وإسرائيل عقب هجوم إسرائيلي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت. كما واصلت إسرائيل تنفيذ غارات مكثفة في جنوب لبنان، في حين استمرت هجمات حزب الله ضد القوات الإسرائيلية على الحدود.


ويعكس هذا المشهد تعقيد الأزمة الإقليمية وتشابك ملفاتها الأمنية والسياسية، ما يجعل فرص التوصل إلى سلام دائم رهينة بقدرة الأطراف على تجاوز خلافات جوهرية تتعلق بالأمن الإقليمي والعقوبات والملف النووي ومستقبل الجبهة اللبنانية. 

 

https://www.theguardian.com/world/2026/jun/10/middle-east-peace-talks-iran-strikes